ابن بسام
301
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
اللّه [ 1 ] من آية قطعت عذر الجاحدين ، و [ حجة ] [ 2 ] استهلكت شبه العاندين الجاهلين ، لا أنّ هذا الدين - بحمد اللّه - مفتقر من بعض حواشيه ، إلى بيّنة تزيد فيه ، ولا أنّ الاستدلال الصادق كان ترك شبهة إلا فضحها ، ولا معجزة إلا أوضحها ، وزائغا إلّا قوّمه ، وجاهلا إلا علّمه ، وركنا للباطل إلا خفضه ، وعقدا للشرك إلا نقضه ، إلّا أنّ المخالفين قد شغلت الدنيا أكثرهم عن التأمّل ، وحجبت العادات خواطرهم عن التأوّل ، فبعد بالحجج السالفة ذكرهم ، واشتدّ إلى البراهين المستحدثة فقرهم ، فكان أبلغ [ برهان ] إقبال مثله إلى المحجّة عن غير رغبة استفزّته ، ولا رهبة هزّته ، ولا محاسدة أغرته ، ولا مناظرة عزّته ، بل أطلق عنان عقله ومدّ به راشدا حتى وقفه على الصراط المستقيم ، واستتلاه قاصدا حتى أورده إلى المنهج السليم ، فوردت النعمة بتخيّره صافية غير مكدّرة ، والمنحة في استئمانه وافية غير مقصرة ، فهنأ اللّه الإسلام ما لا يزال يتولّاه به من إيضاح مناره ، وتبلّج أنواره ، وإدامة صبحه / ضاحكا تتصدّع عنه دياجير الشبهات ، وتنجلي منه ملابس الضلالات ، وهنأ اللّه الشيخ ما رآه له أهلا من هذا السناء الذي تقف دونه همم المعالي ، وتضيء به ظلم الليالي ، وغرس عنده التوفيق الذي يسترهن لواء النعمة ، ويضمن بقاء العصمة . وفي فصل من أخرى : ولولا أنّي إذا أردت المواصلة بنفسي ثقّلت ثقلين بالزيارة ، وبالدالة [ 3 ] المستعارة ، لما استنبت واللّه على لساني قلمي ، ولا استنطقت يدي قبل فمي ، ولكن الاضطرار يقود وأتّبع ، والزمان يقول فأستمع . وله من رقعة [ في ] فتح : ولما تقاربت الفئتان إذا بعدوّنا في عدّة قد اشتملت منهم على كلّ سهم في كنانتهم ؛ قد استكثروا من علوج لا يخشون [ 4 ] حومة اللقاء ، ولا يثبتون على مقارعة الأكفاء ، فلما اجتمع أعداء اللّه وقلوبهم بالذّعر متفرّقة ، وأقدموا وأقدامهم القهقراء راجعة ، وكانت لنا عيون تجثم على مدارج أنفاسهم ، وطلائع تقبض على مسارح ألحاظهم . وفي فصل منها : وبادرتهم فتيان بني عامر على الجرد الصلادم [ 5 ] ، قد بزّوا الجنن
--> [ 1 ] المسبحي : سرورا بما أتى اللّه جلت قدرته . [ 2 ] زيادة من المسبحي . [ 3 ] غير واضحة تماما في ص . [ 4 ] يخشون : يدخلون . [ 5 ] ص : الصوارم .